نخبة من الأكاديميين
259
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الإمبراطورية ثم خدمة عملية البقاء والاستمرار والحيلولة دون السقوط . وبعد أن كانت الدولة العثمانية عاملًا فعالًا ومؤثرًا في تشكيل هذه التوازنات الأوروبية وتحريكها لصالح العثمانيين أضحت طرفًا متأرجحًا في تحالفاته مع القوى الأوروبية ( القرن الثامن عشر م ) ثم وصلت إلى أن أضحت موضوعًا لهذه التوازنات والتنافسات بين القوى الأوروبية خارج أوروبا خلال القرن التاسع عشر م وأوائل القرن العشرين . ج - - التداخل الشديد بين نمط توازنات القوى الأوروبية وبين نمط توازنات القوى الإسلامية الكبرى وتأثير هذا التداخل على نمط العلاقات الإسلامية - المسيحية بحيث تزايد وزن ودور الطرف الخارجي في التفاعلات بين الدول الإسلامية وفي قدرتها على مواجهة الخطر الأوروبي الجديد ، وكان من أبرز المجالات التي اختبرت هذا التدخل وتأثيراته الصراع العثماني - الصفوي وما أحاط به من تفاعلات عثمانية - أوروبية ، وعربية - أوروبية . د - مدلولات اتجاه وطبيعة التطور في العلاقات السلمية ، الدبلوماسية منها والتجارية ، بين الدولة العثمانية والدول الأوروبية وذلك في ظل سياق التطور من حالة القوة والهيمنة العثمانية إلى حالة الضعف والتدهور العثماني ، ومن ثم مدلول كل منهما بالنسبة لأثر ونتائج هذه العلائق السلمية على مصالح الأمة الإسلامية . وإذا كانت المقولات قد تعددت أيضًا حول الآثار السلبية للتنظيمات العثمانية التي جعلت من مشكلة القوميات والطوائف الدينية واحدة من أهم أسباب ضعف وانهيار الإمبراطورية العثمانية ، فإنه يصبح من الضروري تحديد وزن العامل الخارجي في توظيف بل وإظهار هذه الآثار السلبية ومدى مسؤوليتها بالمقارنة بعوامل أخرى داخلية في هذه العملية . وأخيرًا فإن الدراسة تنقسم بين ثلاث مراحل أساسية في التفاعلات بين الدول الإسلامية والدول الأوروبية المسيحية آخذين في الاعتبار التطورات الداخلية والإقليمية وانعكاساتها على طبيعة التفاعلات النظمية ، الكلية منها والفرعية ، التي حدث في ظلها الانتقال من مركزية الدور العثماني في النظام الدولي إلى مشاركته في نظام القوى الأوروبية في إطار انتشار القوة ثم في إطار السلام البريطاني وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى . الجزء الأول : نظام القوة والهيمنة الإسلامية الدور العثماني العالمي مع بداية الاستعمار التجاري الأوروبي ( 1520 - 1571 م ) كان ضم المنطقة العربية آخر وأهم دعائم دور جديد للعثمانيين ؛ حيث أضحت إمبراطوريتهم القوة الإسلامية الأولى ، والتي قامت بدور عالمي مهم في عهد سليمان القانوني ( 1520 - 1566 م ) فكانت مركز العالم وأقوى دولة . توافرت للدولة عناصر القوة العسكرية والاقتصادية والإدارية التي كانت تفوق ما لدى الدول الأوروبية المعاصرة لها .